ابن أبي الحديد

106

شرح نهج البلاغة

واعلم أنا قد وجدنا تصديق ما قاله ( عليه السلام ) في العلوم والفضائل والخصائص النفسانية ، دع حديث الدنيا والسلطان والرياسة ، فإن المحظوظ من علم أو من فضيلة تضاف إليه شوارد تلك الفضيلة وشوارد ذلك الفن ، مثاله حظ على ( عليه السلام ) من الشجاعة ، ومن الأمثال الحكمية قل أن ترى مثلا شاردا أو كلمة حكمية الا وتضيفها الناس إليه وكذلك ما يدعى العامة له من الشجاعة وقتل الابطال حتى يقال : إنه حمل على سبعين ألفا فهزمهم ، وقتل الجن في البئر ، وفتل الطوق في عنق خالد بن الوليد . وكذلك حظ عنترة بن شداد في الشجاعة ، يذكر له من الاخبار ما لم يكن ، وكذلك ما اشتهر به أبو نواس في وصف الخمر ، يضاف إليه من الشعر في هذا الفن ما لم يكن قاله ، وكذلك جود حاتم وعبد الله بن جعفر ونحو ذلك ، وبالعكس من لاحظ له ينفى عنه ما هو حقيقة له ، فقد رأينا كثيرا من الشعر الجيد ينفى عن قائله استحقارا له ، لأنه خامل الذكر ، وينسب إلى غيره ، بل رأينا كتبا مصنفة في فنون من العلوم خمل ذكر مصنفيها ونسبت إلى غيرهم من ذوي النباهة والصيت ، وكل ذلك منسوب إلى الجد والاقبال .